الشيخ محمد باقر الإيرواني
236
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
لسقوط الأمر بالآخر « 1 » . 3 - وقد تسأل عن ثمرة البحث عن امكان الترتّب واشتراط كل تكليف بعدم الاشتغال بامتثال واجب آخر أهم أو مساو ؟ والجواب : تظهر الثمرة في ثلاثة موارد هي « 2 » : الثمرة الأولى : بناء على تقييد كل تكليف بعدم الاشتغال بالأهم أو المساوي لا يكون بين خطاب صل وأزل تعارض « 3 » بل تزاحم « 4 » . ووجه ذلك ان الدليلين انما يكونان متعارضين فيما إذا لم يمكن تشريعهما للتكاذب بينهما ، ومن الواضح بعد اشتراط كل تكليف بعدم الاشتغال بالأهم أو المساوي يكون مفاد خطاب صل
--> ( 1 ) وقد أشار ( قدس سره ) لهذه النقطة بقوله : ومن هنا نصل إلى صيغة عامة للتقييد . . . الخ ( 2 ) كان من المناسب عدّ الثمرة واحدة لا متعددة ، فان ما يذكر تحت عنوان الثمرة الثانية والثالثة هما من لوازم الثمرة الأولى . ( 3 ) المقصود من التعارض هو تكاذب الدليلين في مقام التشريع وعدم امكان جعل كلا الحكمين ، ونذكر لذلك مثالين : أ - إذا قيل صل ولا تصل فإنه مع صدور صل لا يمكن صدور لا تصل ، وهذا ما يسمى بالتعارض بنحو التباين . ب - إذا قيل أكرم كل عالم ولا تكرم اي فاسق فان الأول يدل على وجوب اكرام كل عالم سواء كان عادلا أم فاسقا ، والثاني يدل على حرمة اكرام اي فاسق سواء كان عالما أم لا فيحصل التعارض بينهما في العالم الفاسق ، فهذا يقول أكرمه وذاك يقول لا تكرمه ، ويسمى هذا بالتعارض بنحو العموم والخصوص من وجه . وعلى هذا فالتعارض تارة يكون بنحو التباين وأخرى بنحو العموم من وجه . ( 4 ) المتزاحمان هما الحكمان اللذان يمكن تشريعهما غير أن المكلّف تضيق قدرته عن امتثالهما معا كوجوب الصوم ووجوب التكسّب تحصيلا للمعاش ، فان تشريعهما معا ممكن ، فمن الوجيه ان يقال صم وتكسب ، وإذا لم يمكن لفرد في بعض الأحيان الجمع بينهما كمن يعيقه الصوم عن التكسب تحقق التزاحم بينهما لا لعدم امكان تشريعهما بل لضيق القدرة عن امتثالهما . والوظيفة اتجاه المتزاحمين هي تقديم الأهم ملاكا سواء كان موافقا للكتاب ومخالفا للعامة أو لا بينما الوظيفة اتجاه المتعارضين هي تقديم الأرجح سندا أو دلالة فيقدم المخالف للعامة أو الموافق للكتاب أو الأشهر ويقطع النظر عن أهمية الملاك .